mardi 15 juin 2021 00:46:55

وهران: المطالعة في عصر الرقمنة

كورتي زبيدة، رئيس جمعية "القارئ الصغير": "الحث على اكتشاف متعة المطالعة"

بتاريخ : 24-02-2021 | 16:25
D.R

في عصر الإنترنت والمجتمع الرقمي، وجد الانسان نفسه سجين وضحية في الوقت لتقدمه وازدهاره. هذا الوضع جعل "الأمل في مستقبل مشرق يفسح المجال أمام الاشتياق إلى الماضي"، وفقًا لدانييل كوهين.

دائما كان الكتاب على وجه الخصوص أفضل سلاح للبحث عن الحرية. كل الحريات. وإن حافظ الكتاب التقليدي، إلى يومنا هذا، على قيمته الفريدة كمستند للنشر، لكنه لم يعد الوسيلة الوحيدة للمطالعة، نظرًا للتنوع المتزايد في الصيغ الرقمية للقراءة. لكن يبقى القلق الحقيقي في تراجع الاهتمام بالقراءة لدى الكبار والصغار لصالح الشبكات الاجتماعية والمنصات الرقمية المخصصة لبث المسلسلات والأفلام. في مواجهة هذا الواقع الجديد، تتعدد المبادرات في جميع أنحاء العالم لإنقاذ الكتاب وتنمية الاهتمام به من أجل وترقية المطالعة، خاصة وسط معاصري الرقمنة.

جامعيات تكرسن أنفسهن لترقية المطالعة

في وهران، تحمل هذه المعركة مبادرات فردية وجماعية منذ السنوات الأخيرة، في هذا الإطار أنشأت جمعية "الأفق الجمبل دو سانتا كروز"، التي تعمل على حماية التراث، ناديًا ادبي ، الذي ينظم بدوره سنويا أيامًا مخصصة للمطالعة. كريمة، سهام سي يوسف ونسرين بسايح هن جامعيات لهن شغف للمطالعة. لمدة عامين، كرسن وقتهن لنقل هذا الشغف. لقد أنشأن، على سبيل المثال، صفحة على شبكة فايسبوك ينخرط فيها آلاف الأعضاء، وتدار فيها مناقشات حول الكتب وتطور المبادرات لتسهيل الوصول إليها.

إهداء 4.000 كتاب للأطفال

في نفس الاتجاه أطلق المسرح الجهوي في وهران تجربة أطلق عليها اسم "الدخول إلى المسرح مقابل كتاب"، واعتبرته منظمة اليونسكو عمل أصلي في السجل الثقافي الجزائري على مدى السنوات الخمس الأخيرةالأساس هو الجمع بين المسرح والمطالعة يقول مراد سنوسي، مدير مسرح وهران ومنظم هذه العملية. "من خلال العمليتين اللتين نظمناهما، تمكنا في غضون 04 أيام من جمع 4.000". انطلقت العملية في ديسمبر 2017، وسمحت بإنشاء مكتبتين في مستشفى الأطفال بكاناستيل.

في سنة 2018، قررت إدارة مسرح وهران إجراء هذه العملية لمدة عشرة أيام. التي ساهمت في تعزيز مكتبة بلدية قديل بدعم من الجمعيات. "أدخلنا الكتب إلى المسرح وقمنا بثمين سلوك شراء الكتب. نحاول إعادة تنظيم هذه العملية"، يقول مسؤول مسرح وهران. بعد أربعة أيام من البرمجة الخاصة للأطفال في مسرح عبد القادر علولة، تم جمع 3000 كتاب وإيداعها في جانفي 2018 في مستشفى الأطفال كاناستيل. ثلثي مجموع الكتب التي تم جمعها في إطار عملية "كتاب بدلاً من التذكرة"، بينما تم التبرع بالثلث من قبل الجمهور. تحتوي المكتبة على كتب مدرسية وشبه مدرسية ومنشورات علمية وروايات وقواميس وكتيبات رسم...

ارتفاع نسبة المبيعات إلى 30٪

حتى لو فقدت ممارسة القراءة بلا شك مجدها السابق، فإن الوضع ليس ميؤوسًا منه! بعد كل شيء، فإن الحث على القراءة هي أول وصية من القرآن الكريم. في الواقع، الوضعية مرضية إلى حد ما أن تشاركنا إياها السيدة يوسف فايزة، بائعة كتب لدى مكتبة "مأمون" على الواجهة البحرية لساحل وهران، وهي واحدة من أكبر المكتبات في المنطقة الغربية. وفقا لها، لم تنخفض مبيعات الكتب في السنوات الأخيرة، بل على العكس، ارتفعت بنحو 30٪. والمفاجأة الأخرى أن القراءة باللغة الفرنسية لا تزال تحتل المرتبة الأولى لدى الكبار وحتى الأطفال. بالنسبة للأطفال، فإن الاهتمام بالقراءة موجه نحو القصص، تليها الموسوعات الحيوانية، أما كتب الدعم للبرامج المدرسية تأتي في الأخير. أما بالنسبة للكبار، لا تزال الروايات هي الأكثر طلبا، تليها كتب التنمية الشخصية والتاريخ والكتب الدينية التي غالبًا ما تكون باللغة العربية. هناك أيضًا اهتمام متزايد للمطالعة باللغة الإنجليزية، من بينها روايات شيرلوك هولمز التي تباع بشكل حسن، تقول بائعة الكتب بمكتبة "مأمون". 

كورتي زبيدة، رئيسة جمعية "القارئ الصغير": "الحث على اكتشاف متعة المطالعة"

إذا كانت النتائج التي توصل إليها بائعو الكتب بعيدة كل البعد عن كونها كارثية من حيث المطالعة وسط الأطفال والكبار، فإن نتائج جمعية "بوتي ليكتور" (القارىء الصغير)، تدعو إلى التفكير في الطرق التي تسمح بدورها في وضع سياسة حقيقية لتطوير الفضاءات العمومية للمطالعة، لدعم إنشاء آداب خاصة للأطفال وللشباب مع تحسيس المؤلفين والمؤلفات على الكتابة لفائدة الأطفال والشباب. تقدم الرئيسة الجمعية، زبيدة كورتي معلومات حول هذا الموضوع.

بصفتكم رئيسًا لجمعية مخصصة لتنمية المطالعة لدى الأطفال، ما هو تقييمكم للمكانة التي تتصدرها المطالعة ؟

ليس لدينا معلومات دقيقة للقول إن جيل اليوم يطالع أقل من سلفه. نلاحظ أن التضاهرات حول الكتاب مثل الصالون الدولي للكتاب الجزائري (سيلا) يجذب مختلف شرائح المجتمع. إنها أيضًا لحظة احتفالية لهذه العائلات التي تزور هذه الفضاء المخصص للكتاب. ماذا يقرؤون أو يشترون؟ ما نوع الكتب التي يميلون إليها أكثر؟ كتاب أدبي أو علمي أو تعليمي يسمح لهم بالنجاح في دراستهم المدرسية والجامعية؟

كيف نلومهم على عدم المطالعة إذا لم يتم فعل شيء في هذا الاتجاه. يقضي الشباب مع هواتفهم الذكية الكثير من الوقت في الكتابة والقراءة! الأمر كله يتعلق بالتعليم والتربية لمساعدتهم على الاختيار؛ تنمية رغبتهم في التعلم والتثقيف وتنمية أنفسهم بجعلهم يكتشفون متعة المطالعة. القراءة هي الانفتاح على العالم، والوصول إلى الثقافات الأخرى من خلال امتلاك الكلمات من خلال الرغبة في القراءة والكتابة والتحدث. كما أنه جزء من فلسفة روح المشاركة والتناقل وإعطاء المعنى.

بأي لغة يطالع الطفل؟

مهما كانت اللغة، فإن المطالعة تثري. إن المعضلة  تتعلق بالمحتوى أكثر من كونها لغة. ماذا نقدم لأطفالنا الذين يتعلمون ويقرؤون باللغة العربية؟ الإبداع والإنتاج باللغة العربية متواضعان للغاية. صحيح أننا في بلادنا لا نكتب للأطفال والمراهقين. نجد في المكتبات ترجمات لأعمال عالمية (حكاية غريم وأندرسن وآخرين) ولكن القليل جدًا من المنتجات الأدبية المحلية.

في مكتبة الشباب الخاصة بنا للقارئ الصغير، حصلنا على عناوين هاري بوتر باللغة الفرنسية وقليل جدًا من الشباب يقرأونها بسبب عدم إتقان اللغة الفرنسية. وفي اليوم الذي تمكنا فيه من الحصول عليها باللغة العربية، مزقها الشباب! وهذا دليل على أنها ليست مشكلة لغة عربية! كما أنني أتناول مثال المؤلفة أحلام مستغانمي، التي تحظى كتبها المكتوبة بالعربية بشعبية كبيرة وسط الشباب.

ما هو دور المدرسة والبرامج البيداغوجية في تراجع نسبة المطالعة أو تطورها؟

كيف يمكننا أن نلوم الشباب على عدم المطالعة إذا لم يتم فعل شيء في هذا المنحى. لنبدأ بالبرنامج المدرسي حيث لا مكان للأدب مهما كانت اللغة. يقتصر تعلم اللغات على تعلم اللغة في جزء المحادثة والقواعد الأساسية للصرف والنحو. لكن في البرنامج، هناك عدد قليل جدًا من الدراسات حول المؤلفين، وكتاباتهم، ومسيرتهم المهنية ... تعرفت الأجيال السابقة في المدرسة الابتدائية والإعدادية على مؤلفين عظماء مثل مولود فرعون، ومحمد ديب، وفيكتور هوغو، وفي الثانوية على أدباء كلاسيكيين ومعاصرين (شتاين بك أحمد شوقي، نجيب محفوظ). بالإضافة إلى ذلك، لم يعد عبء البرنامج المدرسي يترك مجالًا لمتعة القراءة حيث يتم تخصيص وقت الفراغ للدروس المدعمة. نستقبل في مكتبة شبيبة الطفل الصغير(Jeunesse du Petit Reader) أكثر من 500 طفل وشاب، من الصعب للغاية حذفهم من مراجعاتهم لإثارة اهتمامهم بالأنشطة التي تجري هناك (ورشة القراءة والكتابة، وقت القصة. .. ) بالنظر إلى الضغط القوي عليهم للنجاح في الدراسة. يهتم الآباء ببرنامج الدعم المدرسي أكثر من الأنشطة الثقافية. بالطبع، فإن مهمتنا هي إقناعهم بأن الأنشطة الثقافية متكاملة لأنها تزيد من فضولهم الفكري. فقط في نهاية العام الدراسي يمكن إشراكهم بفعالية في برنامج ثري.

ما مدى تاثير التغييرات التي تحدثها الانترنت واستعمالها المفرط من طرف الطفل؟

من وجهة نظري، الإنترنت أداة تكميلية للتعلم والإثراء الثقافي. بالطبع، كل ذلك يتوقف على حسن استخدامه. بالمقابل، فهي أداة تسهل الوصول إلى العلم والمعرفة. من المهم أن نرافق الأطفال والشباب من أجل الاستخدام الجيد والنفعي. الآباء مسؤولون بشكل أساسي عن طريق منح أطفالهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت، من خلال وضع هاتف ذكي أو جهاز كمبيوتر بين أيديهم. ثانياً، على مؤسسات التربية والمدارس أن تلقن التلاميذ استعمال هذه الأداة حيثما يسير أي شيء، مع إمكانية الوصول إلى أي مبتغى، "هو المكان الذي يصدر منه التعليم. كيف تصقل فضول الأطفال والشباب بالاتجاه الصحيح وتحملهم على اتخاذ القرار الصحيح؟

كيف ترون دور الجمعيات في هذا المجال وما هي توصياتكم؟

على الجمعيات أن تلعب دورها في التحسيس بين مختلف الفاعلين، سواء من طرف أولياء والمعلمين وكذلك منظمي المراكز الثقافية ودور الشباب. لكن من المهم أن تكون هناك سياسة واقعية للمطالعة من أجل تطوير فضاء المطالعة العمومية. صحيح أن هذا الأخير موجود، حتى لو لم يكن بإسهاب، لكن الموظفين غير متكونين على تنظيم نشاطات حول الكتاب. يجب علينا ترقية ثقافة الكتاب في بُعدها الممتع للمطالعة، وجميع الأنواع الأدبية سواء كانت (روايات للأطفال وللكبار، والشعر، والشريط المرسوم، وألبومات للشباب).بالإضافة إلى ذلك، من المهم دعم إنشاء أدب الأطفال وتحسيس مؤلفينا من أجل الكتابة للأطفال والشباب؛ كتابة مؤلفات أين الشاب الجزائري يعيد فيها اكتشاف بيئته وثقافته وحيث تتم مناقشة عادات وتقاليد مجتمعنا، مع البقاء منفتحين على العالم من خلال الوصول عن طريق الترجمة واتقان لغات أخرى؛ منحهم رغبة التعلم، الإبداع والحلم!

أمال ساحر

  • قسم :
شارك بتعليقاتك

Souhaitez-vous poster un commentaire? Pour ce faire s'il vous plaît veuillez vous inscrire ou vous Identifier

التسجيل
 

Donnez votre avis

Aidez nous à améliorer votre site en nous envoyant vos commentaires et suggestions